باب اللعان من سلسلة بدر التمام شرح عمدة الأحكام التوحيد لأبن خزيمة الغرباء للآجري ذم التأويل لموفق الدين بن قدامة المقدسي كتاب الزهد لهناد بن السري كتاب التوحيد لابن منده كتاب الطلاق من سلسلة بدر التمام

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ

عرض المقال
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ
826 زائر
07-11-2013
د / صبري عبد المجيد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا، وبعد:
فإن الله تعالى قال: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].
فيها ثلاث مسائل:
الأولى: شرف الدعوة إلى الله عز وجل، وضابطها العلم، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108].
والعلم قال الله عز وجل، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبينها الصحابة الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ونصرة دينه فآمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، رضي الله عنهم، ميراثهم ميراث النبوة، ورَّثوه للتابعين، والتابعون لمن بعدهم إلى يومنا هذا.
قال عبد الله بن مسعود -رضى الله عنه- : إنَّ الرَّجُلَ لاَ يُولَدُ عَالِمًا، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ. (1)
الثانية: العلم بالعمل.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2].
والداعية أخص، وحاله أخطر.
قال أبو الدرداء -رضى الله عنه- : إنَّ أَخْوَف مَا أَخَافُ إذَا وَقَفْت عَلَى الْحِسَابِ أَنْ، يُقَالَ لِي: قَدْ عَلِمْت فَمَا عَمِلْت فِيمَا عَلِمْت (2)
وقال -صلى الله عليه وسلم-: مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مِثْلُ الْفَتِيلَةِ تُضِيءُ لِلنَّاسِ وَتَحْرِقُ نَفْسَهَا. (3)
الثالثة: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. والأصل في المسلم، الاستسلام لله ورسوله مطلقا من غير لم ولا كيف، ولا يقدم على قول الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- قول أحد كان من كان.
فالمسلم يحترم القرآن كلام الله حقيقة من غير تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل، ويحترم السنة قول وفعل وإقرار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السيادة لهما مطلقا، ليس لغيرهما، الولاء والبراء لهما، ليس لغيرهما، الحب والبغض فيهما، ليس لغيرهما.
نسأل الله الفقه في الدين، والعمل بما عملنا.


----------
(1) صحيح موقوفا. وكيع في الزهد (510) وعنه ابن أبي شيبة (26647)، وأحمد في الزهد ص 163 وغيرهم.
(2) حسن. الخطيب في جامع بيان العلم (647)، وابن أبي شيبة (35741)، وعبد الرزاق (20467) وغيرهم.
(3) صحيح. من حديث أبي برزة عند الخطيب في اقتضاء العلم العمل (71)، ومن حديث جندب بن عبد الله عند أحمد في الزهد (1124) بلفظ: مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ وَلَا يَعْمَلُ كَمِثَالِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيَحْرِقُ نَفْسَهُ، والطبراني في الكبير (1681) وغيرهم.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
أفأمنوا مكر الله؟ - ركــــن الـمـقـالات
القائمة الرئيسية
 
 
البحث
 
البحث في
 
القائمة البريدية
 

أدخل بريدك الالكتروني لتصلك آخر اخبارنا
 
عدد الزوار
  انت الزائر :77335
[يتصفح الموقع حالياً [ 8
الاعضاء :0الزوار :8
تفاصيل المتواجدون
 
اتصل بنا :: اخبر صديقك :: سجل الزوار :: البحث المتقدم :: الصفحة الرئيسية